البحّار يعتذر عن الإبحار مع انطلاقة سفينة المسابقة

السنابس – جمعية الذكر الحكيم
افتتح السيّد محيي المشعل فعاليات مسابقة الذكر الحكيم العاشرة بكلمة صدّرها بوصية الإمام علي بن أبي طالب لأبنائه: "الله الله في كتاب ربكم، لا يسبقنّكم إلى العمل به غيركم"، موضحًا أن هناك مراحل تتقدم العمل بالكتاب أولها القراءة، وبعدها التدبر والتأمل، ثم الفهم، ثم العمل، إلا أنّ عليًّا اختصر هذه المراحل كلها ودعانا لأسبقية العمل بالقرآن الكريم، وفي السبق إلى تبني أطروحاته.
وأوضح المشعل أنه بذلك لا قيمة معرفيّة للتجويد أو علم القراءات بشكل مجرّد، مع عدم إنكار أنهما والخطّ والرسم والتصوير القرآنيّ كلّها مداخل للأنس بالقرآن والتعاطي معه، وهي تفتح آفاقًا أخرى تؤدي لحالة من الانسجام مع كتاب الله، فنوجد بذلك أمل رسول الله حينما يروي عنه حفيده الصادق بسند صحيح "من قرأ القرآن وهو شاب اختلط القران بلحمه ودمه".
ومن هذا المنطلق انتهز المشعل الفرصة ليطرح فكرةً بالدعوة إلى التفسير المشترك سواء عن طريق التفسير التجزيئيّ أو الموضوعيّ للآيات الكريمة، مستعرضًا تجربته مع مجموعة من الشباب في السعي لما أسماه "استثارة" القرآن الكريم، أو بتعبير الإمام علي (ع) "الاستنطاق" في قوله: "هذا كتاب الله فاستنطقوه"، مع لحاظ أن التفسير أحد مصاديق التدبر.
وذكر المشعل أن مراجعة العلماء في عملية التفسير ضرورة، كما أن في العودة إليهم تعتبر فتحًا لأفق آخر لدى العلماء الذين يحتاجون هم أيضًا لمن يحرّكهم، ففي كثير من الأحيان تحرّك أفكار الشباب وإبداعات الناس العلماء.
506 متسابقين حصيلة "الذكر العاشرة"
وكان رئيس لجنة المسابقات حسن الخباز أشار في بداية الافتتاح إلى أن عدد المتسابقين لهذا العام بلغ 506 من الجنسين، في التلاوة 160، وفي الحفظ 127، وفي التفسير 56، وفي الرسم القرآني 15، وفي مسابقة الخط القرآني 5، وفي التصوير القرآني 112، وفي القصة 14، وفي الآية والبحث القرآني 17 متسابقًا.
ولفت الخباز إلى أنه كان من المفترض أن يشارك في تلاوة آيات الافتتاح الفائز الأول في مسابقة الذكر التاسعة حسن البحار السعودي الجنسية الذي اعتذر عن الإبحار بسفينة المسابقة نظرًا لارتباطه بظروف منعته من القدوم إلى البحرين، ليباشر التلاوة مكانة القارئ موسى عمران. وأشاد الخباز بالمناسبة بالمؤسسات القرآنية التي تفاعلت مع الجمعية بترشيح منتسبيها للمشاركة باسم المؤسسات، قائلاً إن هؤلاء سيخصّون بتكريم في حفل الختام.
قريبًا... الانتقال لمبنى الجمعية الجديد
من جانبه، أشار أمين سرّ الجمعية محمد عبدالله منصور إلى أن السنوات العشر للمسابقة مثلت ركامًا من التجارب والتصورات والتوجهات في مجال القرآن الكريم الذي تمحورت حركة جمعية الذكر عليه.
ولفت منصور إلى إشكاليّة الكم والكيف اللذين تفكر فيهما الجمعية رغم أهميتهما كلاهما، مشيرًا إلى أن المسابقة سجّلت ارتفاعًا في أعداد المشاركين الذين بلغوا 506 مشاركين مقارنة بالعام الماضي، وهذا مؤشر على وجود زيادة في الترابط بين الجماهير والمسابقة كهدف تسعى إليه الجمعية. ولكننا في الآن ذاته نبحث عن الكيف والتميز وعن أمور نجدّد بها في المسابقة التي تعد خطًا مباشرًا بيننا وبين الجمهور كتخصيص مسابقة للأوائل ومسابقة آية وبحث وتحليل القصة القرآنية من غير القصص المشهورة.
واستثمر منصور الفرصة ليشير إلى قرب الانتقال إلى مبنى الجمعية الجديد الذي صمّم ليتناسب مع إقامة الفعاليات المتعددة، موضحًا أن العملية مرهونة بإتمام بعض الإجراءات. ولم يغفل الإشارة إلى وجود تفكير لتأمين مقر للمستقبل مجهز يمكن استثماره بشكل ممتاز ليحقق للجمعية إيرادًا ثابتًا لتغطية حاجاتها المتزايدة عامًا بعد عام.
وختم منصور كلمته بتوجيه الشكر للحضور على التواصل والتفاعل، قائلاً إن الجمعية ترحب بالاقتراحات والنقد البناء، شاكرًا الرعاة الذي لم يبخلوا في دعم الفعالية وكذلك شكر العاملين الذين بدأوا التحضير قبل ستة أشهر.






